فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1929

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)}

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى ذكر شيئين وهما الذهب والفضة ثم قال: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} فلم أفرد الضمير؟

أجيب: بأنَّ الضمير راجع إلى المعنى دون اللفظ لأنّ كل واحد منهما جملة وافية وعدّة كثيرة ودنانير ودراهم فهو كقوله تعالى: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ} (الحجرات: 9)

وقيل: ذهب به إلى المكنوز.

وقيل: إلى الأموال.

وقيل: التقدير ولا ينفقون الفضة وحذف الذهب لأنه داخل في الفضة من حيث أنهما معًا يشتركان في ثمنية الأشياء أو أن ذكر أحدهما يغنى عن الآخر كقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا} (الجمعة: 11)

جعل الضمير للتجارة، وقيل: التقدير والذهب كذلك كما أنَّ قول القائل:

"فإني وقيار بها لغريب"

أي: وقيار كذلك.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما السبب في كونه خصهما بالذكر من سائر الأموال؟

أجيب: بأنهما خصا من دون سائر الأموال لأنهما أشرف الأموال وهما اللذان يقصدان بالكنز ومن كنزا عنده لم يعدم سائر أجناس المال فكان ذكر كنزهما دليلًا على ما سواهما ثم إنه تعالى لما ذكر من يكنز الذهب والفضة قال تعالى: {فَبَشِّرْهُم} أي: أخبرهم {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: مؤلم وعبر بالبشارة على سبيل التهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت