فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1929

{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا(53)}

{بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} أي: حاجزًا من قدرته مانعًا من اختلاطهما، ثم إنه تعالى أتم تقرير النعمة في منعهما من الاختلاط بالكلمة التي جرت عادتهم بقولها عند التعوذ تشبيهًا لكل منهما بالمتعوذ بقوله تعالى: {وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} فكأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له ذلك كما قال تعالى: {لاَّ يَبْغِيَانِ} (الرحمن: 20)

أي: لا يبغي أحدهما على صاحبه بالملوحة أو العذوبة، فانتقاء البغي كالتعوذ هاهنا، ثم جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه فهو يتعوذ منه وهو من أحسن الإستعارات وأشهدها على البلاغة

«فَإِنْ قِيلَ» : لا وجود للبحر العذب فكيف ذكره الله تعالى هنا؟

أجيب: بأن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون ومن البحر الأجاج البحار الكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت