«فَإِنْ قِيلَ» : تقديم السنة على النوم قياس المبالغة عكسه؟
أُجيب: بأنَّ هذا ذكر ترتيب الوجود، إذ وجود السنة سابق على وجود النوم، فهو على طريقة لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، قصدًا إلى الإحاطة والإحصاء؛ ولأنه لمّا عبر بالأخذ الذي هو بمعنى القهر والغلبة وجب تقديم السنة كما لو قيل: فلان لا يغلبه أمير ولا سلطان، وجملة لا تأخذه سنة ولا نوم نفي للتشبيه بينه وبين خلقه وتأكيد لكونه حيًا قيومًا فإن من أخذه نعاس أو نوم كان بآفة تخلّ بالحياة قاصرًا في الحفظ والتدبير، ولذلك ترك العاطف فيه.
وفي الجمل التي بعده من قوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}