أي: يمين كلّ واحد منهما من الكوع كما بيّنته السنة كما بيّنت أنه لا بدّ أن يكون المسروق ربع دينار فصاعدًا من حرز مثله من غير شبهة له فيه، وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم بعد ذلك يعزر.
قوله: {نَكَالًا} أي: عقوبة لهما {مِّنَ اللَّهِ} وأعاد الاسم الأعظم تعظيمًا للأمر فقال: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ} أي: غالب على أمره {حَكِيمٌ} أي: بالغ الحكم والحكمة في خلقه.
{فَمَن تَابَ} أي: من السراق {مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ} أي: سرقته {وَأَصْلَحَ} أمره بالتخلص من التبعات والعزم على أن لا يعود إليها {فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} أي: يقبل توبته تفضلًا منه تعالى {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فلا يعذبه في الآخرة، وأمّا القطع فلا يسقط عنه بالتوبة عند الأكثرين وإذا قطع السارق يجب عليه غرم ما سرق من المال عند أكثر أهل العلم، وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: لا غرم عليه وبالاتفاق إن كان المسروق قائمًا عنده يسترد وتقطع يده لأنّ القطع حق الله عز وجل والغرم حق العبد ولا يمنع أحدهما الآخر.