فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1929

«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله تعالى: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون؟

أجيب: بأن فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه كما وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في غير موضع من كتابه بالصلاح، لذلك وكما عقب أعمال الخير بقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ} فأبان بذلك فضل الإيمان ولما كانوا لقربهم أشد الخلق خوفًا لأنه على قدر القرب من تلك الحضرات يكون الخوف وكان أقرب ما يتقرب به إلى الملك لتقربه إلى أهل وده نبه سبحانه بقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ} أي: يطلبون محو الذنوب عينًا وأثرًا {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} أي: أوقعوا هذه الحقيقة فهم يستغفرون لمن في مثل حالهم وصفتهم، وفي ذلك تنبيه على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة وأبعث على إمحاض الشفقة وإن تفاوتت الأجناس وتباعدت الأماكن، فإنه لا تجانس بين ملك وإنسان ولا بين سماوي وأرضي قط، ولكن لما جاء جامع الإيمان جاء معه التجانس الكلي والتناسب الحقيقي حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض قال تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت