قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا}
أي: على ما يتمنونه ويشتهونه على وجه لا بدّ من إتيانه ولا كلفة عليهم فيه ولا منة عليهم به {بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أي: على قدرهما في الدنيا وليس في الجنة نهار ولا ليل بل ضوء ونور أبدًا، وقيل: إنهم يعرفون النهار برفع الحجب والليل بإرخائها.
«فَإِنْ قِيلَ» : المقصود من هذه الآيات وصف الجنة بأحوال مستعظمة ووصول الرزق إليهم بكرةً وعشيًا ليس من الأمور المستعظمة؟
أجيب بوجهين؛ الأوّل: قال الحسن: أراد الله تعالى أن يرغب كل قوم بما أحبوه في الدنيا فلذلك ذكر أساور الذهب والفضة ولبس الحرير التي كانت عادة العجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرّة وكانت عادة أشراف اليمن ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء فوعدهم بذلك الثاني أنَّ المراد دوام الرزق تقول أنا عند فلان صباحًا ومساءً وبكرةً وعشيًا تريد الدوام ولا تقصد الوقتين المعلومين.
وقيل: المراد رفاهية العيش وسعة الرزق أي: لهم رزقهم متى شاؤوا.