فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1929

{بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أن هَداكُمْ لِلإِيمَانِ}

أي: فهو المانّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف منّ عليهم بالهداية إلى الإيمان مع أنه تبين أنهم لم يؤمنوا؟

أجيب بأوجه: أحدها: أنه تعالى لم يقل بل الله يمنّ عليكم أن رزقكم الإيمان بل قال أن هداكم للإيمان ثانيها: أنه تعالى منّ عليهم بما زعموا فكأنه تعالى قال أنتم قلتم آمنا فذلك نعمة في حقكم حيث تخلصتم من النار. فقال تعالى {هَدَاكُمْ} في زعمكم، ولهذا قال تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: في قولكم آمنا فإنه على تقدير الصدق إنما هو بتوفيق الله تعالى وهو الذي خلق لكم قدرة الطاعة فهو الفاعل في الحقيقة فله المنة عليكم.

قال القشيري: من لاحظ شيئًا من أحواله فإن رآها من نفسه كان مشركًا، وإن رآها لنفسه كان مكرًا فكيف يمنّ العبد بما هو شرك أو مكر والذي يجب عليه قبول المنة كيف يرى لنفسه على غيره منة هذا لعمري فضيحة والمنة تكدّر الصنيعة إذا كانت من المخلوقين وبالمنة تطيب النعمة إذا كانت من قبل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت