«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى ذكر الأنفس فهلّا قيل: يتربصن ثلاثة قروء؟
أجيب: بأنَّ في ذكر الأنفس تهييجًا لهنّ على التربص، وزيادة بعث؛ لأنّ فيه ما يستنكفن منه، فيحملهنّ على أن يتربصن، وذلك أنَّ نفس النساء طوامح أي: نواظر إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهنّ ويغلبنها على الطموح، ويجبرنها على التربص، وكان القياس في جمع قرء أن يذكر بصيغة القلة، التي هي الإقراء، ولكنهم يتوسعون في ذلك، فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر، ألا ترى إلى قوله: بأنفسهنّ وما هي إلا نفوس كثيرة.
قال البيضاويّ: ولعلّ الحكم لما عمّ المطلقات ذوات الأقراء تضمن معنى الكثرة، فحسن بناء الكثرة ووجوب ذلك في المدخول بهنّ، أمّا غيرهنّ فلا عدّة لهنّ لقوله تعالى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} وفي غير الآيسة والصغيرة فعدّتهنّ
ثلاثة أشهر، والحوامل فعدّتهنّ أن يضعن حملهنّ كما في سورة الطلاق: والإماء فعدّتهنّ قرآن بالسُّنة.