قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا}
أي: ناسًا لهم قوة على ما يحاولونه فغيرهم من باب أولى {وَغَضِبَ اللَّهُ} أي: أوقع الملك الأعلى الغضب {عَلَيْهِمْ} لإقبالهم على ما أحاط بهم من الخطايا، فهو عام في كل من اتصف بذلك يتناول اليهود تناولًا أوليًا {قَدْ يَئِسُواْ} أي: تحققوا عدم الرجاء {مِنَ الآخِرَةِ} أي: من ثوابها مع إيقانهم بها لعنادهم النبي صلى الله عليه وسلم مع علمهم أنه الرسول المبعوث في التوراة {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا أحياء.
وقيل: من أصحاب القبور بيان للكفار، أي: كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة، إذ تعرض عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا، وما يصيرون إليه من النار فيتبين لهم قبح حالهم، وسوء منقلبهم.