فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 1929

{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ}

أي: طاشت {مَوَازِينُهُ} أي: غلبت سيئاته، أو لم تكن له حسنة لاتباعه الباطل وخفته عليه في الدنيا.

{فَأُمُّهُ} أي: التي تؤويه وتضمه إليها كما يقال للأرض أم لأنها تقصد لذلك، ويسكن إليها كما يسكن إلى الأمّ وكذا المسكن {هَاوِيَةٌ} أي: نار نازلة سافلة جدًّا، فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلًا فهو في عيشة ساخطة فالآية من الاحتباك ذكر العيشة أولًا دليلًا على حذفها ثانيًا وذكر الأمّ ثانيًا، دليلًا على حذفها أوّلًا، والهاوية اسم من أسماء جهنم وهي المهواة لا يدرك قعرها.

وقال قتادة: هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع في أمر شديد يقال: هوت أمّه.

وقيل: أراد أمّ رأسه يعني أنهم يهوون في النار على رؤوسهم، وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح. وروي عن أبي بكر أنه قال: وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباع الحق وثقله في الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحسنات أن يثقل، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وخفته في الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا السيئات أن يخف.

{وَمَآ أَدْرَاكَ} أي: وأيّ شيء أعلمك وإن اشتدّ تكلفك {مَا هِيَهْ} أي: الهاوية، والأصل ما هي فدخلت الهاء للسكت وقرأ حمزة في الوصل بغيرها بعد الياء التحتية ووقف بها، والباقون بإثباتها وصلًا ووقفًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال هنا: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} وقال أوّل السورة: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} ولم يقل ما أدراك ما الهاوية؟

أجيب: بأنَّ كونها قارعة أمر محسوس، وكونها هاوية ليس كذلك فظهر الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت