فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1929

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابُ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ}

أحكمت عبارتها بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه فهي واضحات الدلالة {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله المعتمد عليه في الأحكام ويحمل المتشابهات عليها وترد إليها ولم يقل أمّهات الكتاب؛ لأنّ الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة وكلام الله واحد.

وقيل: كل آية منهنّ أمّ الكتاب كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون، 50) أي: كل واحد منهما آية وقوله تعالى: {وَأُخَرُ} نعت لمحذوف تقديره وآيات أخر {مُتَشَابِهَاتٌ} أي: محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم جعل بعضه متشابهًا وهلا كان كله محكمًا؟

أجيب: بأن في المتشابه من الإبتلاء حكمة عظيمة وهي التمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه وليظهر فيها فضل العلماء ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل العلوم المتوقف عليها استنباط المراد بها فينالوا بها، وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها والتوفيق بينها وبين المحكمات الدرجات العلى عند الله.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم فرق هنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل كل القرآن محكمًا في موضع آخر فقال {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} وجعل كله متشابهًا في موضع آخر فقال {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} ؟

أجيب: بأنه حيث جعل الكل محكمًا فمعناه أنَّ آياته حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ. وحيث جعل الكل متشابهًا فمعناه أنَّ آياته يشبه بعضها بعضًا في صحة المعنى وجزالة اللفظ.

تنبيه: (أُخَر) جمع أخرى وإنما لم ينصرف؛ لأنه وصف معدول عن الأخريات ففيه الوصف والعدل وهما علتان يمنعان الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت