فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1929

قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}

كالتمر والزبيب والدبس والخل.

في تفسير السكر وجوه:

الأوّل: هو الخمر سميت بالمصدر من سكر سكرًا وسكرًا نحو: رشد رشدًا ورشدًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : الخمر محرمة فكيف ذكرها الله تعالى في معرض الإنعام؟

أجيب: عن ذلك بوجهين:

أحدهما: أنَّ هذه السورة مكيَّة وتحريم الخمر نزل في سورة المائدة، فكأنّ نزول هذه الآية كان في الوقت الذي كانت الخمرة فيه غير محرمة وممن قال بنسخها النخعي والشعبي.

الثاني: أنَّ الآية جامعة بين العتاب والمنة فالعتاب بالنسبة إلى السكر والمنة بالنسبة إلى رزقًا حسنًا. الوجه الثاني: أنَّ السكر هو النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر فإذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ثم يترك حتى يشتد فهو حلال عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى حد السكر، ويحتج بهذه الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم «الخمر حرام لعينها» وهذا يقتضي أن يكون السكر شيئًا غير الخمر وكل من أثبت هذه المغايرة قال: إنه النبيذ المطبوخ. الوجه الثالث: أنَّ السكر هو الطعام قاله أبو عبيدة واحتج عليه بقول الشاعر:

جعلت إعراض الكرام سكرًا

أي تنقلب بإعراضهم بأن جعلتها نقلًا وتناولتها والنقل ما ينتقل به على الشراب.

قال البغوي: وأولى الأقاويل أن قوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} منسوخ انتهى. ويدل له قول الحسن: ذكر الله نعمته عليهم في الخمر قبل أن يحرّمها عليهم. وروي عن ابن عباس قال: السكر ما حرم من ثمرها، والرزق الحسن ما أحل من ثمرها. وروي عنه أيضًا السكر الحرام منه والرزق زبيبه وعنبه ومنافعه. ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور {لآيَةً} أي: دلالة على قدرته تعالى: {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: يستعملون عقولهم بالنظر والتأمّل في الآيات فيعلمون أنَّ هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا الله تعالى فيحتج بحصولها على وجود الإله القادر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت