فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1929

قوله تعالى: {قُال رَّبِّ احْكُم}

أي: أنجز الحكم بيني وبين قومي {بِالْحَقِّ} أي: بالأمر الذي يحق لكل منا من نصر وخذلان، وقرأ حفص بفتح القاف وألف بعدها، وفتح اللام بصيغة الماضي على حكاية رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقون بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احكم بالحق والله تعالى لا يحكم إلا بالحق؟

أجيب: بأن الحق هاهنا بمعنى العذاب، فكأنه استعجل العذاب لقومه فعذبوا يوم بدر، نظيره قوله: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} (الأعراف: 89) ، وقال أهل المعاني: معناه رب احكم بحكمك الحق فحذف الحكم وأقيم الحق مقامه، والله تعالى يحكم بالحق طلب أم لم يطلب، ومعنى الطلب ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق {وَرَبِّنَا} أي: المحسن إلينا أجمعين {الرَّحْمنِ} أي: العام الرحمة لنا ولكم بإدرارها علينا، ولولا عموم رحمته لأهلكنا أجمعين، وإن كنا نحن أطعناه لأنّا لا نقدره حقّ قدره، {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} (فاطر: 45)

{الْمُسْتَعَانُ} أي: المطلوب منه العون {عَلَى مَا تَصِفُونَ} من كذبكم على الله تعالى في قولكم: اتخذ الله ولدًا، وعليّ في قولكم ساحر، وعلى القرآن في قولكم شعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت