فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1929

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ}

أي: آباءكم الخطاب به وبما بعده للموجودين في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم بما أنعم على آبائهم تذكيرًا لهم بنعمة الله ليؤمنوا {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} أي: أتباعه وأهل دينه، والمشهور أن أصل آل: أهل، لأن تصغيره أهيل، وقال الكسائيّ وغيره: أصله أول من آل يؤل أي: رجع، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وتصغيره أويل.

«فَإِنْ قِيلَ» : يردّ الأوّل اختلاف أهل وآل معنى إذ الأهل القرابة والآل من يؤل إليك بقرابة أو رأي أو مذهب ولأن الألف يثبت إبدالها من الهاء. أجيب: بأن القائل بالأول جرى على القول بأن اللفظتين بمعنى، أو أراد بالأهل أحد معاني آل وأبدل الواو من الهاء لتقاربهما مخرجًا، وخص بالاضافة إلى أولي القدر والشرف كالأنبياء والملوك، وإنما قيل آل فرعون لتصوره بصورة الأشراف أو لشرفه في قومه عندهم.

{وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ} إن أشير به إلى صنيعهم فهو محنة أو إلى الإنجاء فهو نعمة فإنّ البلاء يكون بمعنى الشدّة وبمعنى النعمة ويجوز أن يشار بذلكم إلى الأمرين فالله تعالى قد يختبر على النعمة بالشكر وعلى الشدّة بالصبر قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم} (الأنبياء، 35) أي: نختبركم بالشرّ والخير فتنة {مِّن رَّبِّكُمْ} أي: بتسليطهم عليكم، أو ببعثة موسى وتوفيقه لتخليصكم، أو بهما، وقوله تعالى: {عظِيمٌ} صفة بلاء. وفي الآية تنبيه على أنَّ ما يصيب العبد من خير أو شرّ إختبار من الله تعالى فعليه أن يشكر عند مسارّه ويصبر على مضاره ليكون من خير المختبرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت