فهرس الكتاب
أي: حرًّا {وَلاَ} يرون فيها {زَمْهَرِيرًا} أي: بردًا شديدًا فالآية من الاحتباك دل نفي الشمس أوّلًا على نفي القمر ودل نفي الزمهرير الذي هو سبب البرد ثانيًا على نفي الحرّ الذي سببه الشمس، فأفاد هذا أنَّ الجنة غنية عن النيرين، لأنها نيرة بذاتها وأهلها غير محتاجين إلى معرفة زمان إذ لا تكليف فيها بوجه وأنها ظليلة معتدلة دائمًا بخلاف الدنيا، فإنّ فيها الحاجة إلى ذلك، والحرّ والبرد فيها من فيح جهنم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اشتكت النار إلى ربها قالت: يا رب أكل بعضي بعضًا فجعل لها نفسين نفسًا في الشتاء ونفسًا في الصيف فشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدونه من الحرّ من سمومها» ، وقيل: الزمهرير القمر بلغة طيء، وأنشدوا:
وليلة ظلامها قد اعتكر. . . قطعتها والزمهرير ما زهر
ويروى ما ظهر.