فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1929

قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}

واختلف في هذه الأمانة المعروضة فقال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة من الفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده عرضها {عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ} على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم

وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات، وإيتاء الزكوات، وصوم رمضان، وحج البيت، وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان، وأشد من هذا كله الودائع وقال مجاهد: الأمانة الفرائض وحدود الدين.

وقال أبو العالية: ما أمروا به ونهوا عنه وقال زيد بن أسلم: هو الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه، وقال: هذه أمانتي استودعتكها، فالفرج أمانة، والعين أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له.

وقال بعضهم: هي أمانات الناس والوفاء بالعهود فحق على كل مؤمن أن لا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير وهي رواية الضحاك عن ابن عباس وجماعة من التابعين وأكثر السلف أن الله تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض والجبال فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة بما فيها قلن: وما فيها؟

فقال: إن أحسنتن جوزيتن وإن عصيتن عوقبتن {فَأبَيْنَ} على عظم أجرامها وقوة أركانها وسعة أرجائها {أَن يَحْمِلْنَهَا} أي: قلن: لا يا رب نحن مسخرات لأمرك لا نريد ثوابًا ولا عقابًا {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} أي: وقلن ذلك خوفًا وخشية وتعظيمًا لله تعالى أن لا يقوموا بها لا معصية ومخالفة، وكان العرض عليهن تخييرًا لا إلزامًا ولو ألزمن لم يمتنعن من حملها فالجمادات كلها خاضعة لله عز وجل مطيعة ساجدة له كما قال تعالى للسماوات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} (فصلت: 11)

وقال في الحجارة: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (البقرة: 74)

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ} (الحج: 18)

الآية وقال بعض أهل العلم: ركّب الله فيهن العقل والفهم حين عرض عليهن الأمانة حتى عقلن الخطاب وأجبن بما أجبن وقال بعضهم: المراد بالعرض على السماوات والأرض هو العرض على أهل السماوات والأرض عرضها على من فيهما من الملائكة كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (يوسف: 82)

أي: أهلها، وقيل: المراد المقابلة أي: قابلنا الأمانة مع السماوات والأرض والجبال فرجحت الأمانة قال البغوي: والأول أصح، وهو قول أكثر العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت