فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1929

قوله تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ}

أي: التي هي أقسى من قلوب قومك وأنها أعظم الأراضي صلابة وقوةً وعلوًا ورفعةً بأن جعلناها منقادة ذلولًا كالجمل الأنف، ثم قيد ذلك بقوله تعالى: {مَعَهُ} أي: مصاحبة له {يُسَبِّحْنَ} أي: بتسبيحه وفي كيفية تسبيحها وجوه أحدها: أن الله تعالى يخلق في جسم الجبل حياة وعقلًا وقدرة ونطقًا وحينئذ يصير الجبل مسبحًا لله تعالى، ثانيها: قال القفال: إن داود عليه السلام أوتي من شدة الصوت وحسنه ما كان له في الجبال دوي حسن وما يصغي الطير إليه لحسنه فيكون دوي الجبال وتصويت الطير معه وإصغاؤها إليه تسبيحًا. روى محمد بن إسحاق أن الله تعالى لم يعط أحدًا من خلقه مثل صوت داود عليه السلام حتى أنه كان إذا قرأ الزبور دنت منه الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، ثالثها: أن الله تعالى سخر الجبال حتى أنها كانت تسير إلى حيث يريده داود عليه السلام فجعل ذلك السير تسبيحًا لأنه يدل على كمال قدرته تعالى واتقان حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت