«فَإِنْ قِيلَ» : لم حذف العاطف من قوله: قال ولم يقل: فقال كما في قصة نوح؟
أجيب: بأنَّ هذا على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود، فقيل: قال: يا قوم.
وقيل: إنّ نوحًا كان مواظبًا على دعوته قومه غير متوان فيها لأن الفاء تدل على التعقيب وأمّا هود فلم يكن كذلك بل كان دون نوح في المبالغة في الدعاء فأخبر الله تعالى عنه بقوله: {ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الله أي: أفلا تخافون عقابه فتؤمنون ولما كانت هذه القصة معطوفة على قصة نوح وقد علم ما حل بهم من الغرق حسن قوله هنا: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أي: أفلا تخافون ما نزل بهم من العذاب ولما لم يكن قبل واقعة قوم نوح شيء حسن تخويفهم من العذاب فقال هناك: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الأحقاف: 21) .