فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1929

{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ}

وعظمها بقول تعالى مخاطبًا للمكلفين بما يحتمل عقولهم وإلا فليس في الجنة ما يشبهه على الحقيقة شيء من الدنيا {بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج؛ قال ابن مسعود: وأبو هريرة: إذا كانت البطائن التي تلي الأرض هكذا، فما ظنك بالظهارة؟

وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق فما الظاهر؟

قال: هذا مما قال الله تعالى {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (السجدة: 17)

وقال ابن عباس: إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم، فأمّا الظواهر فلا يعلمها إلا الله تعالى؛ ونظير ذلك في الجنة قوله تعالى: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} (آل عمران: 133)

وأمّا الطول فلا يعلمه إلا الله عز وجلّ، لكن قال القرطبي: وفي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ظواهرها نور يتلألأ» .

وقيل: الظهائر من السندس. وعن الحس البطائن: هي الظواهر وهو قول الفراء. وروي عن قتادة: والعرب تقول للبطن ظهر فيقولون: هذا بطن السماء وظهر الأرض.

وقال الفراء: قد تكون البطانة الظهارة والظهارة البطانة لأنّ كل واحد منهما يكون وجهًا، والعرب تقول هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا، وقالوا: لا يكون هذا إلا في الوجهين المتساويين إذا ولي كلّ واحد منهما قوم كالحائط بينك وبين قوم وعلى أديم السماء؛ وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ماء الظواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت