فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1929

{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ} جملة على موسى عليه الصلاة والسلام {وَالإِنْجِيلَ} جملة على عيسى عليه الصلاة والسلام.

{مِن قَبْلُ} أي: قبل تنزيل القرآن، واختلف الناس في هذين اللفظين هل يدخلهما الاشتقاق والتصريف أو لا يدخلانهما لكونهما أعجميين فلا يناسب كونهما مشتقين، ورجح هذا الزمخشري وقال: قالوا لأنّ هذين اللفظين اسمان عبرانيان لهذين الكتابين الشريفين وقوله تعالى: {هُدًى} حال بمعنى هاديين من الضلالة ولم يثنه؛ لأنه مصدر {لِلنَّاسِ} أي: على العموم إن قلنا: متعبدون بشرع من قبلنا وهو رأي وإلا فالمراد بالناس قومهما، وإنما عبر في التوراة والإنجيل بـ (أنزل) وفي القرآن بـ (نزل) المقتضى للتكرير؛ لأنهما أنزلا دفعة واحدة بخلافه.

وقيل: إن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا جملة واحدة، ومن سماء الدنيا منجمًا في ثلاث وعشرين سنة فحيث عبر فيه بـ (أنزل) أريد الأول، أو ينزل أريد الثاني.

«فَإِنْ قِيلَ» : يردّ الأوّل بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} وبقوله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وبقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} وبقوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} ويرد الثاني بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} ؟

أجيب: بأن القول بذلك جرى على الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت