فلا تعي شيئًا ولا تفهم أمرًا، ولا تزداد إلا غباوة وعنادًا لأنها لا تقدر على التدبير.
قال القشيري: فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، فلا يحصل لهم فهم الخطاب. والباب إذا كان مغلقًا فكما لا يدخل فيه شيء لا يخرج ما فيه فلا كفرهم يخرج، ولا الإيمان الذي يدعون إليه يدخل. اهـ.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في تنكير القلوب.
أجاب الزمخشري بقوله: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون للتنبيه على كونه موصوفًا، لأنّ النكرة بالوصف أولى من المعرفة كأنه قال أم على قلوب قاسية أو مظلمة
الثاني: أن تكون للتبعيض كأنه قال أم على بعض القلوب لأنّ النكرة لا تعم تقول: جاءني رجال فيفهم البعض، وجاءني الرجال فيفهم الكل. والتنكير في القلوب للتنبيه على الإنكار الذي في القلوب، وذلك لأنّ القلب إذا كان عارفًا كان معروفًا، لأنّ القلب خلق للمعرفة فإذا لم تكن فيه المعرفة، فكأنه لا يعرف قلبًا فلا يكون قلبًا يعرف، كما يقال للإنسان المؤذي: هذا ليس بإنسان فكذلك يقال: هذا ليس بقلب، هذا حجر، وإذا علم هذا، فالتعريف إمّا بالألف واللام، وإما بالإضافة بأن يقال على قلوبهم أقفالها، وهي لعدم عود فائدة إليهم كأنها ليست لهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} (البقرة: 7)
وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} (الزمر: 22)
أجيب بأنَّ الأقفال أبلغ من الختم، فترك الإضافة لعدم انتفاعهم رأسًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله تعالى: {أَقْفَالُهَا} بالإضافة؟
ولم يقل أقفال كما قال: {قُلُوبِ} .
أجيب بأنَّ الأقفال كأنها ليست إلا لها ولم يضف القلوب إليهم لعدم نفعها إياهم، وأضاف الأقفال إليها لكونها مناسبة لها، أو يقال: أراد به أقفالًا مخصوصة هي أقفال الكفر والعناد.