فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1929

{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}

أي: لكل مسكين مدّ عندنا ونصف صاع عند أبي حنيفة رحمه الله {مِنْ أَوْسَطِ} أي: أعدل {مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} من برّ أو غيره لا من أعلاه ولا من أدناه {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار وسراويل ومقنعة من صوف وقطن وكتان وحرير ولو لرجل وإن لم يجز له لبسه لوقوع اسم الكسوة عليه رديئًا كان أو جيدًا ويجزئ لبد أوفروة اعتبر في البلد لبسهما ولا يكفي دفع ما ذكر لمسكين واحد وعليه الشافعيّ ولا يكفي المكعب والنعل والخف والقلنسوة والتبان وهو سراويل قصيرة لا تبلغ الركبة ونحو ذلك مما لا يسمى كسوة {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أي: مؤمنة كما في كفارتي القتل والظهار حملًا للمطلق على المقيد وجوّز أبو حنيفة عتق الكافرة في كل كفارة إلا القتل، وخرج بالتخيير بين هذه الثلاثة أنه لا يجزئ أن يطعم خمسة ويكسو خمسة كما لا يجزئ إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} أي: بأن عجز عن أحد ما ذكر {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} أي: فكفارته صيام ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها.

«فَإِنْ قِيلَ» : قرئ شاذًا متتابعات والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العلم كما أوجبنا قطع يد السارق اليمنى بالقراءة الشاذة في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} (المائدة، 38) ولأنّ من عادة الشافعي رحمه الله تعالى حمل المطلق على المقيد من جنسه وهو الظهار والقتل؟

أجيب: بأنَّ اليمين نسخ فيها متتابعات تلاوة وحكمًا فلا يستدل بها بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكمًا وبأنَّ المطلق هاهنا متردّد بين أصلين يجب التتابع في أحدهما وهو كفارة الظهار والقتل ولا يجب في الآخر وهو قضاء رمضان فلم يكن أحد الأصلين في التتابع بأولى من الآخر ويسنّ تتابعها خروجًا من خلاف أبي حنيفة فإنه شرط تتابعها.

تنبيه: المراد بالعجز أن لا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة كمن يجد كفايته وكفاية من تلزمه مؤنته فقط ولا يجد ما يفضل عن ذلك وضابط ذلك: أنَّ من جاز له أن يأخذ سهم الفقراء والمساكين من الزكاة والكفارات جاز له أن يكفر بالصوم لأنه فقير في الأخذ فكذا في الإعطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت