فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1929

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا(77)}

{مَا يَعْبَأُ} أي: ما يصنع {بُكْمٌ} أيها الكافرون من عبأت الجيش أو لا يعتد بكم {رَبِّيَ} أي: المحسن إليّ وإليكم برحمانيته المخصص لي بالإحسان برحيميته وإنما خُص بالإضافة لاعترافه دونهم {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} أي: عبادتكم وما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب وهي عبارة عن المصدر كأنه قيل: وأي عبء يعبأ بكم لولا عبادتكم وطاعتكم إياه كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)

{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد، وقال قوم: ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة وما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما قال تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} لولا دعاؤكم أي: نداؤكم في الشدائد كما قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (العنكبوت: 65) ، وقوله تعالى: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} (الأنعام: 42)

ويجوز أن تكون (ما) نافية وجرى على ذلك الجلال المحلي {فَسَوْفَ} أي: فتسبب عن تكذيبهم أن يجازيكم على ذلك ولكنه مع قدرته واختياره وقوته لا يعاجلكم بل {وَيَكُونَ} جزاء هذا التكذيب عند انقضاء ما ضربه لكم من الآجال {لِزَامًا} أي: لازمًا يحيق بكم لا محالة، فاعتدوا وتهيؤوا لذلك اليوم فكل آت قريب وكل بعيد عنكم قريب عنده، وعن مجاهد: هو القتل يوم بدر وإنه لوزم بين القتلى لزامًا قتل منهم تسعون وأسر منهم سبعون، وعن ابن مسعود: خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت