فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1929

{وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}

{وَالْمُنْخَنِقَةُ} وهي التي ماتت بالخنق سواء أفعل بها ذلك آدميّ أم اتفق لها ذلك {وَالْمَوْقُوذَةُ} وهي التي وقذت أي: ضربت حتى ماتت ويدخل في الموقوذة ما رمي بالبندق فمات {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} أي: الساقطة من علو بان سقطت من جبل أو مشرف أو في بئر فماتت، ولو رمى صيدًا في الهواء بسهم فأصابه فسقط على الأرض ومات حلّ لأنّ الوقوع على الأرض من ضرورته وإن سقط على جبل أو شجر ثم تردى منه فمات لم يحل لأنه من المتردية إلا أن يكون السهم ذبحه في الهواء فيحل كيفما وقع لأنّ الذبح قد حصل قبل التردية.

تنبيه: دخلت الهاء في هذه الكلمات لأنّ المنخنقة هي الشاة المنخنقة، كأنه قيل: حرّمت عليكم الشاة المنخنقة والموقوذة والمتردية، وخصَّت الشاة لأنها من أعمّ ما يأكل الناس والكلام يُخرّج على الأعمّ ويكون المراد الكل، وأما الهاء في قوله تعالى: {وَالنَّطِيحَةُ} وهي التي تنطحها أخرى فتموت فِللْنَّقل من الوصفية إلى الاسمية وإلا فكان من حقها أن لا تدخلها تاء التأنيث كقتيل وجريح، و (ما) في قوله تعالى: {وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ} بمعنى (الذي) وعائده محذوف أي: وما أكله السبع ولا بد من حذف، ولهذا قال الزمخشريّ: وما أكل بعضه السبع، وهذا يدل على أنَّ جوارح الصيد إذا أكلت ما اصطادته لم يحل أكله.

وقوله تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} استثناء متصل أي: إلا ما أدركتم ذكاته وصار فيه حياة مستقرة من ذلك فهو حلال.

وقيل: الاستثناء مخصوص بما أكل السبع، وقيل: الاستثناء منقطع أي: ولكن ما ذكيتم من غيرها فحلال أو فكلوه، وكأنّ هذا القائل رأى أنها وصلت بهذه الأسباب إلى الموت أو إلى حالة قريبة منه فلم تفد تذكيتها عنده شيئًا.

وقيل: الاستثناء من التحريم لا من المحرّمات أي: حرّم عليكم ما مضى إلا ما ذكيتم فإنه لكم حلال فيكون الاستثناء منقطعًا أيضًا، وأقلّ الذكاة في الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم والمريء، وكمالها أن يقطع الودجين معهما، وهما عرقان في صفحتي العنق، ويجوز بكل محدد يجرح من حديد أو قصب أو زجاج أو غيره إلا السن والظفر لقوله صلى الله عليه وسلم «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت