فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1929

{وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}

أي: آدم قال الله تعالى لآدم: إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها قال: يا رب وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت، وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم عليه السلام وقال: بين أذني وعاتقي فقال الله تعالى: أما إذا تحملت فسأعينك اجعل لبصرك حجابًا فإذا خشيت أن تنظر لما لا يحل فأرخ عليه حجابه، وأجعل للسانك لحيين وغلقًا فإذا خشيت فأغلق، وأجعل لفرجك سترًا فإذا خشيت فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد: فما كان بين أن تحملها وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر. وحكى النقاش بإسناده عن ابن مسعود أنه قال: مثلت الأمانة بصخرة ملقاة ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها وقالوا: لا نطيق حملها وجاء آدم عليه السلام من غير أن يدعى وحرك الصخرة وقال: لو أمرت بحملها لحملتها فقلن: احمل فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال: والله لو أردت أن أزداد لازددت فقلن له: احمل فحملها إلى حقويه وقال والله لو أردت أن أزداد لازددت فقلن له احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه فأراد أن يضعها فقال له الله تعالى: مكانك فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة.

{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} قال ابن عباس: ظلومًا لنفسه جهولًا بأمر الله تعالى وما احتمل من الأمانة وقال الكلبي: ظلومًا حين عصى ربه جهولًا لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقال مقاتل: ظلومًا لنفسه جهولًا بعاقبة ما تحمل، وذكر الزجاج وغيره من أهل المعاني في قوله تعالى: {وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} قولًا آخر فقالوا: إن الله تعالى ائتمن آدم وأولاده على شيء وائتمن السماوات والأرض والجبال على شيء فالأمانة في حق بني آدم ما ذكرنا من الطاعة والقيام بالفرائض، والأمانة في حق السماوات والأرض والجبال هي الخضوع والطاعة لما خلقن له وقوله تعالى: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} أي: أبين الأمانة يقال: فلان حمل الأمانة أي: أثم فيها بالخيانة قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} (العنكبوت: 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت