فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1929

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(48)}

تنبيه: قول البيضاوي وإيراده أي: شيئًا منكرًا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي تبع فيه صاحب «الكشاف» وهو جار على مذهب المعتزلة من أنهم ينكرون الشفاعة للعصاة وسيأتي الجواب عن مذهبهم {ولا تقبل} بالتاء على التأنيث كما قرأ به ابن كثير وأبو عمرو بالياء على التذكير كما قرأ به الباقون {مِنْهَا شَفَاعَةٌ} أي: من النفس الثانية لقوله تعالى: {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي: فداء {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} أي: يمنعون من عذاب الله إذ الضمير في الجملتين للنفوس العاصية ويصح رجوعه للنفس الأولى لأنها المحدّث عنها في قوله تعالى: {لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ} والثانية مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة، وتذكير ضمير (ولا هم ينصرون) مع أنَّ الضمير راجع للنفوس، وكان المناسب (هنّ) بالتأنيث لأنه بمعنى العباد أو الأناس، كما تقول ثلاثة أنفس بالتاء مع تأنيث النفس لتأويل النفوس بالأشخاص أو الرجال، والنصرة أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضرر وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة منها: أن الآية مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة ويؤيد هذا أنَّ الخطاب معهم وعلى هذا يتمشى قول البيضاوي المارّ ويكون المراد حينئذٍ أنه ليس لها شفاعة فتقبل كما قال تعالى حاكيًا عنهم {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} .

ومنها: أنَّ الآية نزلت ردًّا لما كانت اليهود تزعم أنَّ آباءهم تشفع لهم.

ومنها: أنها لا تشفع إلا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت