فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1929

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف استشعر الخوف، وقد عرض عليه المعجزات الباهرات كالعصا واليد، ثم إن الله تعالى قال له بعد ذلك: إنني معكما أسمع وأرى فكيف وقع الخوف في قلبه؟

أجيب بأوجه أحدها: أنه خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يلتبس أمره على الناس، فلا يؤمنوا به.

الثاني: أنه خوف طبع البشرية مثل ما خاف من عصاه أول ما رآها كذلك.

الثالث: لعله كان مأمورًا أن لا يفعل شيئًا إلا بالوحي، فلما تأخَّر نزول الوحي عليه في ذلك الوقت خاف أن لا ينزل عليه الوحي في ذلك الجمع، فيبقى الخجل؛ ثم إنه أزال ذلك الخوف بقوله تعالى: {قُلْنَا لاَ تَخَفْ} من شيء من أمرهم ولا غيره، ثم علل ذلك بقوله تعالى، وأكده أنواعًا من التأكيد لاقتضاء الحال إنكار أن يغلب أحد ما أظهروا من سحرهم لعظمه {إِنَّكَ أَنْتَ} خاصة {الأَعْلَى} أي الغالب غلبة ظاهرة لا شبهة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت