هذا إخبار في معنى النهي كقوله تعالى: {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ} وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أنَّ المنهي سارع إلى الانتهاء فهو مخبر عنه، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ بالياء على الغيبة، والباقون بالتاء على الخطاب.
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: برًّا بهما وعطفًا عليهما ونزولًا عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله تعالى. قال البيضاويّ: وهذا متعلق بمضمر تقديره: وتحسنون أو أحسنوا، انتهى. ويلزمه أنَّ إحسانًا في الآية منصوب على المصدر المؤكد لعامله المحذوف مع أن حذف عامل المؤكد ممنوع أو نادر.
{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} في هذا التفات عن الغيبة، قال البيضاوي: ولعل الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب أي: أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه {إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْكُمْ} أي: وهو من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن أسلم منهم {وَأَنْتُمْ} قوم {مُّعْرِضُونَ} أي: عادتكم الإعراض عن المواثيق والتولية كإعراض آبائكم.