فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1929

{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ}

زيادة تأكيد في تسليته صلى الله عليه وسلم ومبالغة في إزالة الحزن عن قلبه، فإنّ من علم أن عاقبته إلى الموت زالت عن قلبه الغموم والأحزان.

روي أنَّ الله تعالى لما خلق آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها فما من أحد إلا يدفن في التربة التي أخذ منها، ولأنّ بعد هذه الدار دارًا يتميز فيها المحسن من المسيء والمحق من المبطل ويجازى كلّ بما يستحقه كما قال تعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ} أي: جزاء أعمالكم {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشرّ {فَمَن زُحْزِحَ} أي: بعد {عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} بالنجاة ونيل المراد والفوز بالظفر بالبغية بالنظر إلى وجه الله تعالى الكريم {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي: العيش فيها {إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} أي: الباطل يتمتع به قليلًا ثم يفنى.

روي أنَّ الله تعالى يقول: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» اقرؤوا إن شئتم {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

وإنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} .

ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} الآية».

وروي: «من أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويؤتي الناس ما يحبّ أن يؤتى إليه» أي: يفعل بهم ما يحبّ أن يفعل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت