قوله: {وَأَمَّا الْجِدَارُ}
أي: الذي أشرت بأخذ الأجر عليه {فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ} ودل على كونهما دون البلوغ بقوله: {يَتِيمَيْنِ} وكان اسم أحدهما أصرم والآخر صريمًا.
ولما كانت القرية لا تنافي التسمية بالمدينة وكان التعبير بالقرية أولًا أليق عبر بها لأنها مشتقة من معنى الجمع فكان أليق بالذم في ترك الضيافة، ولما كانت المدينة بمعنى محل الإقامة عبر بها فقال: {فِي الْمَدِينَةِ} فكان التعبير بها أليق للإشارة به إلى أن الناس يعملون فيها فينهدم الجدار وهم مقيمون فيأخذون الكنز كما قال، {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} فلذلك أقمته احتسابًا، واختلف في ذلك الكنز كما قال: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} فلذلك أقمته احتسابًا واختلف في ذلك الكنز فعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان ذهبًا وفضة» رواه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححه والذم على كنزهما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (التوبة: 34)
لمن لا يؤدي زكاتهما وما يتعلق بهما من الحقوق، وعن سعيد بن جبير قال: كان الكنز صحفًا فيها علم رواه الحاكم وصححه، وعن ابن عباس قال: كان لوحًا من ذهب مكتوبًا فيه عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يغضب عجبًا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب عجبًا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبًا لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، وفي الجانب الآخر مكتوب أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل كل الويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه، قال البغوي: وهذا قول أكثر أهل التفسير وروي أيضًا ذلك مرفوعًا.
قال الزجاج: الكنز إذا أطلق ينصرف إلى كنز المال ويجوز عند التقييد أن يقال عنه كنز علم وهذا اللوح كان جامعًا لهما، وقوله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فيه تنبيه على أن سعيه في ذلك كان لصلاحه فيراعى وتراعى ذريته، وكان سياحًا واسمه كاسح، قال ابن عباس: حفظا لصلاح أبيهما، وقيل: كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء.
قال محمد بن المنكدر: إن اللّه تعالى يحفظ بصلاح العبد ولده وولد ولده وعشيرته وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم.
قال سعيد بن المسيب: إني أصلي فأذكر ولدي فأزيد في صلاتي.