«فَإِنْ قِيلَ» : اليتيمان هل أحد منهما عرف حصول ذلك الكنز تحت ذلك الجدار أم لا؟ فإن كان الأول امتنع أن يتركوا سقوط ذلك الجدار، وإن كان الثاني فكيف يمكنهم بعد البلوغ استخراج ذلك الكنز ومعرفته والانتفاع به؟
وأجيب: لعلهما كانا جاهلين به إلا أن وصيهما كان عالمًا به ثم إن ذلك الوصي غاب وأشرف ذلك الجدار في غيبته على السقوط، ولما قرّر الخضر هذه الجوابات قال: رحمة من ربك أي: إنما فعلت هذه الأفعال لغرض أن تظهر رحمة اللّه لأنها بأسرها ترجع إلى حرف واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى كما تقرّر {وَمَا فَعَلْتُهُ} أي: شيئًا من ذلك {عَنْ أَمْرِي} أي: عن اجتهادي ورأيي بل بأمر من له الأمر وهو اللّه تعالى.