{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ}
خطاب يعم المكلفين من أولاد آدم من الذكور والإناث الموجودين منهم في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم من العرب وغيرهم.
وقيل: يختص بالعرب منهم لقوله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ}
إذ المناشدة بالله وبالرحم عادة مختصة بهم فيقولون: أنشدك بالله وبالرحم، وأجيب بأنَّ خصوص آخر الآية لا يمنع عموم أوّلها.
«فَإِنْ قِيلَ» : الذي يقتضيه سداد نظم الكلام وجزالته أن يجاء عقب الأمر بالتقوى بما يوجبها أو يدعو إليها ويبعث عليها، فكيف كان خلقه إياهم من نفس واحدة على التفصيل الذي ذكره موجبًا للتقوى وداعيًا إليها؟
أجيب: بأنَّ ذلك مما يدل على القدرة العظيمة، ومن قدر على ذلك كان قادرًا على كل شيء، ومن المقدورات عقاب العصاة، فالنظر فيه يؤدّي إلى أن يتقي القادر عليه ويخشى عقابه؛ ولأنه يدل على النعمة السابقة عليهم فحقهم أن يتقوه في كفرانها، والتفريط فيما يلزمهم من القيام بشكرها.