عقيمًا {فَرَأَوْهُ} أي: الأثر لأنّ الرحمة هي الغيث وأثرها هو النبات أو الزرع لدلالة السياق عليه {مُصْفَرًّا} قد بدل وأخذ في التلف من شدّة يبس الريح إمّا بالحرّ أو البرد.
وقيل: رأوا السحاب لأنه إذا كان مصفرًا لم يمطر، ويجوز أن يكون الضمير للريح من التعبير بالسبب عن المسبب.
(تنبيه)
سمى النافعة رياحًا والضارّة ريحًا لوجوه:
أحدها: أنَّ النافعة كثيرة الأنواع كثيرة الأفراد فجمعها لأن في كل يوم وليلة تهب نفحات من الرياح النافعة، ولا تهب الريح الضارّة في أعوام بل الضارّة لا تهب في الدهور.
ثانيها: أنَّ النافعة لا تكون إلا رياحًا وأما الضارة فنفخة واحدة تقبل كريح السموم.
ثالثها: جاء في الحديث أنَّ ريحًا هبت فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهمّ اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا»
إشارة إلى قوله تعالى {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} (الذاريات: 41) .
وقوله تعالى {رِيحًا صَرْصَرًا} إلى قوله {تَنزِعُ النَّاسَ} (القمر: 19 ـ 20) .