قوله تعالى: {وَلاَ يَحُضُّ}
أي: يحث {عَلَى} بذل {طَعَامِ الْمِسْكِينِ} دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين: أحدهما: عطفه على الكفر وجعله قرينة له. والثاني: ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل، وما أحسن قول القائل:
إذا نزل الأضياف كان عذوّرا. . . على الحيّ حتى تستقل مراجله
يريد حضهم على القرى واستعجالهم، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الثاني بالطعام.
وقيل: هو منع الكفار وقولهم: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} (يس: 47)
والمعنى على بذل طعام المسكين.