أي: بيان لكل مطلوب {وَشِفَآءٌ} أي: لما في صدورهم من داء الكفر والهوى، وقيل: من الأوجاع والأسقام متعلق كما قال الرازي بقولهم: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} (فصلت: 5)
الآية كأنه تعالى يقول هذا الكلام أرسلته إليكم بلغتكم لا بلغة أجنبية عنكم، فلا يمكنكم أن تقولوا قلوبنا في أكنة منه بسبب جهلنا هذه اللغة فكل من أعطاه الله تعالى طبعًا مائلًا إلى الحق وقلبًا داعيًا إلى الصدق فإن هذا القرآن يكون في حقه هدى وشفاء، وأما من غرق في بحر الخذلان وشغف بمتابعة الشيطان فهو في ظلمة وعمى كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ} أي: ثقل فلا يسمعون سماعًا ينفعهم {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} فلا يبصرون الداعي حق الإبصار، ثم قال الرازي: وكل من أنصف علم أن التفسير على هذا الوجه الذي ذكرناه أولى مما ذكروه، أي: أنه متعلق بما قبله لأن السورة تصير بذلك من أولها إلى آخرها كلامًا واحدًا منتظمًا مسوقًا لغرض واحد انتهى.