واختلفوا في قوله سبحانه وتعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}
فقال أبو هريرة وابن عباس: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. وروى مرفوعًا: «اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة. والشاهد يوم الجمعة» خرّجه الترمذي في جامعه.
قال القشيري: فيوم الجمعة يشهد على عامله بما عمل فيه.
قال القرطبي: وكذا سائر الأيام والليالي لما روى أبو نعيم الحافظ عن معاوية أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه يا ابن آدم أنا خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك شاهد، فاعمل فيّ خيرًا أشهد لك به غدًا فإني إذا مضيت لم ترني أبدًا، ويقول الليل مثل ذلك»
حديث غريب.
وحكى القشيري عن عمر أنَّ الشاهد يوم الأضحى.
وقال ابن المسيب: الشاهد يوم التروية، والمشهود يوم عرفة. وروي عن علي: الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر.
وقال مقاتل: أعضاء الإنسان هي الشاهد لقوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} (النور: 24)
وقال الحسين بن الفضل: الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143) .
وقيل: الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} (الأحزاب: 45)
وقيل: آدم.
وقيل: الحفظة الشاهد والمشهود أولاد آدم.
وقيل: غير ذلك وكل ذلك صحيح.