فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1929

{فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ}

واختلف في عود ضمير فرحوا في قوله تعالى: {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ} على وجهين:

أحدهما: أنه عائد إلى الكفار واختلف في ذلك العلم الذي فرحوا به فقيل: هو الأشياء التي كانوا يسمونها علمًا وهي الشبهات المحكية عنهم في القرآن كقولهم: {وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ} (الجاثية: 24)

وقولهم: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} (الأنعام: 148)

وقولهم: {مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (يس: 78)

{وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: 36)

فكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به علوم الأنبياء كما قال تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (الروم: 32)

وقيل: المراد علم الفلاسفة فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا علوم الأنبياء عن علومهم، كما روي عن بقراط أنه سمع بمجيء بعض الأنبياء عليهم السلام فقيل له: لو هاجرت إليه فقال: نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا.

وقيل: المراد علمهم بأمر الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ} (النجم: 29 ـ 30)

فلما جاءت الرسل عليهم السلام بعلوم الديانات ومعرفة الله عز وجل ومعرفة المعاد وتطهير النفس من الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤوا بها واعتقدوا أن لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به، ويجوز أن يكون المراد علم الأنبياء وفرح الكفار به ضحكهم واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى: {وَحَاقَ} أي: أحاط على وجه الشدة {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ} أي: من الوعيد الذي كانوا قاطعين ببطلانه.

والوجه الثاني: أنه عائد على الرسل وفيه وجهان؛ أحدهما: أن تفرح الرسل إذا رأوا من قوم جهلًا كاملًا وإعراضًا عن الحق وعلموا سوء غفلتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم وإعراضهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله تعالى وحاق بالجاهلين جزاء جهلهم واستهزائهم.

الثاني: أن المراد أن الرسل فرحوا بما عند الكفار من العلم فرح ضحك واستهزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت