فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 1929

{كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}

أي مثل تكذيبهم لك بقولهم ذلك لأنّ الرسول يأتيهم بمخالفة مألوفاتهم التي قادتهم إليها أهواؤهم، والهوى هو الذي أوجب لهم هذا التناقض الظاهر سواء أكانت أو للتفصيل، لأنّ بعضهم قال: واحدًا، وبعضهم قال: آخر، أو كانت للشك لأنّ الساحر يكون لبيبًا فطنًا آتيًا بما يعجز عنه كثير من الناس، والمجنون بالضدّ من ذلك.

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى {إِلاَّ قَالُواْ} يدل على أنهم كلهم قالوا ذلك والأمر ليس كذلك، لأنّ ما من رسول إلا وآمن به قوم؟

أجيب: بأنَّ ذلك ليس بعام فإنه لم يقل إلا قالوا كلهم وإنما قال إلا قالوا ولما كان كثير منهم قائلين قال تعالى إلا {إِلاَّ قَالُواْ} .

«فَإِنْ قِيلَ» : فلم لم يذكر المصدّقين كما ذكر المكذبين، وقال: إلا قال بعضهم: صدقت وبعضهم كذبت؟

أجيب: بأنَّ المقصود التسلية وهي أعلى التكذيب فكأنه تعالى قال لا تأس على تكذيب قومك فإنّ أقوامًا قبلك كذبوا ورسلًا كذبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت