قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
{الْيَوْمِ} لم يرد به يومًا بعينه وإنما أراد الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية.
وقيل: الألف واللام للعهد، قيل: أراد يوم نزولها.
وقيل: نزلت يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع.
وقيل: هو يوم دخوله صلى الله عليه وسلم مكة سنة تسع.
وقيل: ثمان، وقوله تعالى: {يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} فيه قولان أحدهما: يئسوا من أن يحلوا هذه الخبائث بعد أن جعلها الله تعالى محرمة، والثاني: يئسوا من أن يغلبوكم على دينكم فترتدّوا عنه بعد طمعهم في ذلك، لما رأوا من قوته؛ لأنه تعالى كان وعد بإعلاء هذا الدين على كل الأديان بقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} فحقق ذلك النصر وأزلل الخوف.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
يقتضي أنَّ الدّين كان ناقصًا قبل ذلك وذلك يوجب أنَّ الدين الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم أكثر عمره كان ناقصًا، وإنما وجد الدّين الكامل في آخر عمره مدّة قليلة؟
أجيب: بأنَّ الدين لم يكن ناقصًا بل كان أبدًا كاملًا وكانت الشرائع النازلة من عند الله في كل وقت كافية في ذلك الوقت، إلا أنه تعالى كان عالمًا في أوّل وقت المبعث بأنَّ ما هو بعد العدم، وأمّا في آخر زمان المبعث فأنزل شريعة كاملة وحكم ببقائها إلى يوم القيامة، فالشرع أبدًا كان كاملًا إلا أنَّ الأوّل كمال إلى زمان مخصوص، والثاني كمال إلى يوم القيامة، فلهذا قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} بإكماله.
وقيل: بدخول مكة آمنين ورضيت أي: اخترت لكم الإسلام دينًا من بين الأديان، وهو الذي عند الله لا غير قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل عمران، 85) .