«فَإِنْ قِيلَ» : أليس الأولى أن يقول إنا رسولا ربك قد جئناك بآية فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم لأن ذكر المعجز مقرونًا بالدعاء للرسالة أولى من تأخيره عنه؟.
أجيب: بأنَّ هذا أولى لأنهما ذكرا مجموع الدعاوي ثم استدلا على ذلك المجموع بالمعجز وقولهما: قد جئناك بآية من ربك قال الزمخشري: هذه الجملة جارية من الجملة الأولى وهي أنا رسولا ربك مجرى البيان والتفسير لأنّ دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتهما التي هي مجيء الآية.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنّ الله تعالى قد أعطاهما آيتين هما العصا واليد ثم قال تعالى: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي} ، وذلك يدل على ثلاث آيات وقالا هنا (قد جئناك بآية من ربك) وذلك يدل على أنها كانت واحدة فكيف الجمع؟
أجاب القفال: بأنَّ معنى الآية الإشارة إلى جنس الآيات كأنهما قالا قد جئناك ببينات من عند الله ثم يجوز أن يكون ذلك حجة واحدة أو حججًا كثيرة وتقدّم الجواب عن التثنية والجمع وأنّ في العصا واليد آيات.
وقوله تعالى: {وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى كأنه تعالى قال: فقولا إنا رسولا ربك وقولا له والسلام على من اتبع الهدى ويحتمل أن يكون كلام الله قد تمّ عند قوله قد جئناك بآية من ربك، وقوله تعالى بعد ذلك (والسلام على من اتبع الهدى) وعد من قبلهما لمن آمن وصدّق بالسلامة له من عقوبات الله في الدنيا والآخرة أو أنَّ سلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين، وقال بعضهم: إن على بمعنى اللام أي: والسلام لمن اتبع الهدى كقوله تعالى: {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} (فصلت: 46)
وقال تعالى في موضع آخر: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (الإسراء: 7)