«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال تعالى: {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} ولهم قبلتان لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟
أجيب: بأن كلتا القبلتين باطلة مخالفة لقبلة الحق فكانتا لحكم الاتحاد في البطلان قبلة واحدة وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ} خطاب مع النبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة أو على سبيل الفرض والتقدير.
{مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ} بين لك {مِنَ الْعِلْمِ} بالوحي في القبلة {إِنَّكَ إِذًَا} إن اتبعتهم {لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} أي: من المرتكبين الظلم الفاحش، وفي هذا لطف للسامعين وزيادة تحذير واستفظاع لحال من ترك الدليل بعد إنارته وتتبع الهوى وتهييج للثبات على الحق، وقد أكد سبحانه وتعالى التهديد في ذلك وبالغ فيه.
قال البيضاوي: من سبعة أوجه: الأوّل: الإتيان باللام الموطئة للقسم، الثاني: القسم المضمر، الثالث: حرف التحقيق أي: التأكيد وهي أن الرابع تركيبه من جملة اسمية، الخامس: الإتيان باللام في الخبر أي: وهو من الظالمين، السادس: جعله من الظالمين أي: تعريف الظالمين الدال على المعروفين ولم يقل إنك ظالم، فإن في الاندراج معهم إيهامًا بحصول أنواع الظلم؛ لأنّ (أل) في الظالمين للاستغراق، السابع: التقييد بمجيء العلم تعظيمًا للحق المعلوم وتحريضًا على اقتضائه وتحذيرًا عن متابعة الهوى واستفظاعًا لظهور الذنب عن الأنبياء.