قوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}
«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الأمور ليست نعمة؟
فكيف قال عز وجل: {فَبِأَيِّ آلاءِ} أي: نعم {رَبُّكُمَا} أي: المحسن أيها الثقلان إليكما {تُكَذِّبَانِ} ؟
أجيب: من وجهين:
أحدهما: أن ما وصف من هول يوم القيامة وعقاب المجرمين فيه زجر عن المعاصي وترغيب في الطاعات، وهذا من أعظم النعم.
روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أتى على شاب يقرأ في الليل {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} (الرحمن: 37)
فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول وَيْحِي من يوم تنشق فيه السماء وَيْحِي فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم «ويحك يا فتى منها فو الذي نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء من بكائك» .
الثاني: أنَّ المعنى إن كذبتم بالنعمة المتقدّمة استحقيتم هذه العقوبات وهي دالة على الإيمان بالغيب، وهو من أعظم النعم.