أي: الملك الأعلى في وقت من الأوقات، وقوله تعالى: {مَآ أَمَرَهُمْ} بدل من الجلالة أي: لا يعصون أمر الله، وقوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تأكيد؛ هذا ما جرى عليه الجلال المحلي.
وقال الزمخشري: فإن قلت: أليست الجملتان في معنى واحد؟
قلت: لا فإن معنى الأولى أنهم يقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها، ومعنى الثانية: أنهم يؤدون ما يؤمرون به لا يتثاقلون عنه، ولا يتوانون فيه.
وقيل: لا يعصون الله ما أمرهم الله فيما مضى ويفعلون ما يؤمرون فيما يستقبل، وصدر بهذا البيضاوي.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى خاطب المشركين في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة: 24)
فجعلها معدة للكافرين فما معنى مخاطبته للمؤمنين بذلك؟
أجيب: بأن الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار فإنهم مع الكفار في دار واحدة، فقيل للذين آمنوا: {قُواْ أَنفُسَكُمْ} باجتناب الفسوق مساكنة الذين أعدت لهم هذه الدار الموصوفة، ويجوز أن يأمرهم بالتوقي عن الارتداد والندم على الدخول في الإسلام، وأن يكون خطابًا للذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون.