فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1929

{قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ}

«فَإِنْ قِيلَ» : قد أخبر الله تعالى في هذه السورة أن هذا الكلام من قول الملأ لفرعون وقال في سورة الشعراء وقال أي: فرعون للملأ حوله: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} (الشعراء: 34)

فكيف الجمع بينهما؟

أجيب: عن ذلك بجوابين: الأوّل: لا يمتنع أن يكون قاله فرعون أولًا ثم إنهم قالوه بعده فأخبر الله عنهم هنا وأخبر عن فرعون في سورة الشعراء. الثاني: أن فرعون قال هذا القول ثم إن الملأ من قومه وهم خاصته سمعوه منه ثم إنهم بلغوه إلى العامّة فأخبر الله تعالى هنا عن الملأ وأخبر هناك عن فرعون {يُرِيدُ} أي: موسى {أَن يُخْرِجَكُمْ} أيها القبط {مِّنْ أَرْضِكُمْ} أي: أرض مصر {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} أي: أيّ شيء تشيرون أن نفعل به فقوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} من قول فرعون وإن لم يذكر.

وقيل: من قول الملأ وتمّ كلام فرعون عند قوله:

{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} فقال الملأ مجيبين له: فماذا تأمرون وإنما خاطبوه بلفظ الجمع وهو واحد على عادة الملوك في التعظيم والتفخيم، والمعنى: فما تأمرون أن نفعل به والقول الأوّل أصح لسياق الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {قَالُواْ أَرْجِهْ} أي: موسى {وَأَخَاهُ} هارون عليهما السلام أي: أخر أمرهما ولا تعجل فيه حتى ننطر في أمرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت