فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1929

قوله تعالى: {آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}

أي المحسن إليهم المدبر لهم بتمام علمه وشامل قدرته إن كان مما في الجنة فتكون حالًا حقيقية وإن كان مما آتاهم من أمره ونهيه في الدنيا فتكون حالًا محكية لاختلاف الزمانين.

(تنبيه)

اعلم أن الله تعالى وحد الجنة تارة قال تعالى: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ} (الرعد: 35)

وأخرى جمعها كقوله تعالى هنا: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ} وتارة ثناها قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46)

والحكمة فيه أنَّ الجنة في توحيدها لاتصال المنازل والأشجار والأنهار كجنة واحدة، وأما جمعها فإنها بالنسبة إلى الدنيا وبالإضافة إليها جنات لا يحصرها عدد وأما تثنيتها فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في سورة الرحمن وهو قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46)

فقيل: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه شهوته.

وقيل جنة لخائف الإنس وجنة لخائف الجن فيكون من باب التوزيع قال الرازي: غير أنا نقول هاهنا إنّ الله تعالى عند الوعد وحد الجنة وكذلك عند الشراء فقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ} (التوبة: 111)

وعند الإعطاء جمعها إشارة إلى أن الزيادة في الوعد موجودة بخلاف ما لو وعد بجنات ثم يقول إنه في جنة لأنه دون الموعود.

ومعنى آخذين: قابضين ما آتاهم شيئًا فشيئًا ولا يستوفونه بكماله لامتناع استيفاء ما لا نهاية له، وقيل: قابلين قبول رضا كقوله تعالى {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} (التوبة: 104)

أي يقبلها قاله الزمخشريّ وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} إشارة إلى أنهم أخذوها بثمنها وملكوها بالإحسان في الدنيا، والإشارة بذلك إما لدخول الجنة وإما لإيتاء الله تعالى وإمّا ليوم الدين والإحسان يكون في معاملة الخالق والخلائق، وقيل: هو قول لا إله إلا الله ولهذا قيل. في معنى كلمة التقوى: إنها لا إله إلا الله وفي قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ} (فصلت: 33)

وقوله تعالى: {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} (الرحمن: 60)

هو الإتيان بكلمة لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت