«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى قال في ابن نوح إنه ليس من أهلك فبيّن أنَّ قرابة النسب لا تفيد إذا لم تحصل قرابة الدين، وهنا أثبت هذه الأخوة مع الاختلاف في الدين؟
أجيب: بأنَّ قوم محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يستبعدون أن يكون رسولًا من عند الله تعالى مع أنه واحد من قبيلتهم، فذكر الله تعالى أنَّ هودًا كان واحدًا من عاد، وأنّ صالحًا كان واحدًا من ثمود لإزالة هذا الاستبعاد، ولما تقدّم أمر نوح عليه السلام مع قومه استشرف السامع إلى معرفة ما قال هود عليه السلام هل هو مثل قوله أولًا؟
فاستأنف الجواب بقوله: {قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ} أي: وحدوه ولا تشركوا معه شيئًا في العبادة.
{مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} أي: هو إلهكم؛ لأنّ هذه الأصنام التي تعبدونها حجارة لا تضر ولا تنفع.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل إقامة الدليل على ثبوت الإله؟
أجيب: بأنَّ دلائل وجود الله تعالى ظاهرة وهي دلائل الآفاق والأنفس وقلما يوجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله، ولذلك قال تعالى في صفة الكفار: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25) .