قوله تعالى: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا}
أي: لا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك يقال نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره.
قال تعالى: {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} (الضحى: 10) .
«فَإِنْ قِيلَ» : المنع من التأفيف يدل على المنع من الانتهار بالأولى فما فائدة ذكره؟
أجيب: بأن المراد بالمنع من التأفيف المنع من إظهار الضجر بالقليل والكثير والمراد من منع الانتهار المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الردّ عليهما والتكذيب لهما.
الثالث قوله تعالى: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} أي: حسنًا جميلًا طيبًا لينًا كما يقتضيه حسن الأدب معهما. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو أن يقول يا أبتاه يا أمّاه. وسئل سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن القول الكريم فقال: هو قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ. وعن عطاء أنه قال: هو أن يتكلم معهما بشرط أن لا يرفع إليهما بصره ولا يشتد إليهما نظره وذلك أنَّ هذين الفعلين ينافيان القول الكريم.
«فَإِنْ قِيلَ» : إبراهيم الخليل عليه السلام قال لأبيه: {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} مع أنه عليه السلام من أعظم الناس أدبًا وحلمًا وكرمًا؟
أجيب: بأن حق الله تعالى مقدّم على حق الأبوين، فإقدام إبراهيم عليه السلام على ذلك الإيذاء إنما كان تقديمًا لحق الله تعالى.