فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 1929

{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم}

أي: نومكم ومكانه وزمانه الذي يغلبكم بحيث لا تستطيعون له دفعًا {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} قيلولة {وَابْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ} أي: منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية وقوة القوى الطبيعية، وطلب معاشكم فيهما فإن كثيرًا ما يكسب الإنسان بالليل، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار خلف، وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين وهما الواوان إشعارًا بأنَّ كلاًّ من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة، ويؤيده آيات أخر كقوله تعالى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} (النبأ: 10 ـ 11)

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} (الإسراء: 12)

ويكون التقدير هكذا: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار من فضله. وأخر الابتغاء وقرنه في اللفظ بالفضل إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذقه بل من فضل ربه. ولهذا قرن الابتغاء بالفضل في كثير من المواضع منها قوله تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: 10)

وقوله تعالى {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ}

(تنبيه)

قدم الله تعالى المنام بالليل على الابتغاء بالنهار في الذكر لأنّ الاستراحة مطلوبة لذاتها والطلب لا يكون إلا لحاجة، فلا يبتغي إلا محتاج في الحال أو خائف من المآل {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: الأمر العظيم العلي الرتبة من إيجاد النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذي هو الموت الأصغر وإيجاد كل من الملوين بعد إعدامهما، والجد في الابتغاء بعد المفارقة في التحصيل {لآيَاتٍ} عديدة على القدرة والعلم لا سيما البعث {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: من الدعاة والنصاح سماع تفهم واستبصار فإنّ الحكمة فيه ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت