إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال أو كما تقدم قومه في الدنيا فأدخلهم البحر وأغرقهم فكذا يتقدمهم في القيامة فيدخلهم النار كما قال تعالى: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : لم لم يقل يقدم قومه فيوردهم النار بل أتى بلفظ الماضي؟
أجيب: بأنه إنما أتى بلفظ الماضي مبالغة في تحققه، ونزل النار له منزلة الماء فسمّى إتيانها موردًا، ولهذا قال تعالى: {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} وردهم لأنّ الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد
والنار ضدّه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لفظ النار مؤنث فكان مقتضى ذلك أن يقال: وبئست الورد المورود؟
أجيب: بأن لفظ الورد مذكر فكان التذكير والتأنيث جائزين كما تقول: نعم المنزل دارك ونعمت المنزل دارك، فمن ذكر غلب المنزل ومن أنث بنى على تأنيث الدار.