قوله تعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ}
«فَإِنْ قِيلَ» : الملائكة ذكور فلم ذكروا في جمع الإناث وهو المعقبات؟
أجيب: بجوابين: الأول: قال الفراء: المعقبات ملائكة معقبة واحدها معقب ثم جمعت معقبة بمعقبات كما قيل أبناآت ورجالات جمع أبناء ورجال والذي على التذكير قوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ} والثاني: وهو قول الأخفش إنما أنث لكثرة ذلك منها نحو نسابة وعلامة وهو ذكر، واختلف في المراد من قوله تعالى: {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} على أقوال:
أحدها: إنه على التقديم والتأخير، والتقدير له معقبات من أمر اللّه يحفظونه.
ثانيها: أنَّ فيه إضمارًا، أي: ذلك الحفظ من أمر اللّه، أي: مما أمر الله تعالى به فحذف الاسم وأبقى خبره.
وثالثهما: أنَّ كلمة من معناها الباء والتقدير يحفظونه بأمر اللّه وبإعانته، وقال كعب الأحبار: لولا أنَّ الله تعالى وكّل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجنّ، وقال ابن جريج: معنى يحفظونه، أي: يحفظون عليه الحسنات والسيئات.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في تخصيص هؤلاء الملائكة مع بني آدم وتسليطهم عليهم؟
أجيب: بأن الإنسان إذا علم أنَّ الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب؛ لأنّ من اعتقد جلالة الملائكة وعلو مراتبهم، فإذا حاول الإقدام على معصية واعتقد أنهم يشاهدونها زجره الحياء منهم عن الإقدام إليها كما يزجره إذا حضر من يعظمه من البشر، وإذا علم أنَّ الملائكة تحصي عليه تلك الأعمال، كان ذلك أيضًا ردعًا له عنها، وإذا علم أنَّ الملائكة يكتبونها كان الردع أكمل.